السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

267

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بدلوا نعمة اللّه من بعد ما جاءتهم ، فإن المحنة دائمة ، والفتنة قائمة ، ولن ينال أحد من الناس سعادة الدين وقرب رب العالمين إلّا بالثبات والتسليم . وكلمة أم منقطعة تفيد الاضراب ، والمعنى على ما قيل : بل أحسبتم ان تدخلوا الجنة ، الخ ؛ والخلاف في أم المنقطعة معروف ، والحق ان أم لإفادة الترديد ، وأن الدلالة على معنى الاضراب من حيث انطباق معنى الاضراب على المورد ، لا انها دلالة وضعية ، فالمعنى في المورد مثلا : هل انقطعتم بما أمرناكم من التسليم بعد الايمان والثبات على نعمة الدين ، والاتفاق والاتحاد فيه أم لا بل حسبتم أن تدخلوا الجنة ، الخ . قوله تعالى : وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ، المثل بكسر الميم فسكون الثاء ، والمثل بفتح الميم والثاء كالشبه والشبه ، والمراد به ما يمثل الشيء ويحضره ويشخصه عند السامع ، ومنه المثل بفتحتين ، وهو الجملة أو القصة التي تفيد استحضار معنى مطلوب في ذهن السامع بنحو الاستعارة التمثيلية كما قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ( الجمعة / 5 ) ، ومنه أيضا المثل بمعنى الصفة كقوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ( الفرقان / 9 ) ، وإنما قالوا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مجنون وساحر وكذاب ونحو ذلك ، وحيث إنه تعالى يبين المثل الذي ذكره بقوله : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ ، الخ ؛ فالمراد به المعنى الأول . قوله تعالى : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ ، إلى آخره لما اشتد شوق المخاطب ليفهم تفصيل الاجمال الذي دل عليه بقوله : وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ ، بين ذلك بقوله : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ ، والبأساء هو الشدة المتوجهة إلى الانسان في خارج نفسه كالمال والجاه والأهل والامن الذي يحتاج إليه في حياته ، والضراء هي الشدة التي تصيب الانسان في نفسه كالجرح والقتل والمرض ، والزلزلة والزلزال معروف وأصله من زل بمعنى عثر ، كررت اللفظة للدلالة على التكرار كان الأرض مثلا تحدث لها بالزلزلة عشرة بعد عشرة ، وهو كصر وصرصر ،